المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القاعدة وهي تراقب حركة فتح


محبة ابو عمر البغدادى
11-10-2007, 02:39 AM
الجمعة,تشرين الثاني 09, 2007

القاعدة وهي تراقب حركة فتح



القاعدة تكسب الجماعة الإسلامية المقاتلة
وتضع حركة فتح تحت المراقبة!
د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي
drakramhijazi@yahoo.com
صحف – 9/11/2007



بعيدا عن التخريفات والمغالطات التي تستهوي بعض المحللين وهم يصرون، عبثا، على البحث عن فوارق بين بن لادن والظواهري وكأنهما يتنافسان في حملة انتخابية؛ من الأولى بالمتابع أن يتوقف قليلا عند مضمون شريط " وحدة الصف" الذي بثته شبكة السحاب في الرابع من الشهر الجاري وهو يثير علامتي استفهام كبيرتين حول حدثين بارزين أولهما: حقيقة الإعلان عن انضمام الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا بينما يقبع معظم أفرادها وقادتها في السجون وثانيهما: لغة الخطاب الذي تقدم به د. أيمن الظواهري حول حركة فتح خاصة والقوى العلمانية عامة خاصة فيما يتعلق برقة العبارات المستعملة من جهة وما يشبه الرقابة التي بدا أن الظواهري ومن ورائه القاعدة تفرضها على حركة فتح من جهة أخرى. فما هو الجديد والطريف هذه المرة؟


اندماج؟ أم بيعة؟ وما الفرق؟
(1)

إذن، فقد أعلن د. أيمن الظواهري عن انضمام الجماعة الإسلامية إلى تنظيم القاعدة العالمي. وأكد الشيخ أبو الليث الليبي أحد قادة الجماعة خبر الانضمام في ذات الشريط. لكن الغريب في خبر البيعة الجديد أنه لم يثر، كالعادة، تلك الضجة التي سبق وأن أثارها الإعلان عن انضمام الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر ولا العاصفة التي خلفها الإعلان المماثل عن بيعة أحد قادة الجماعة الإسلامية في مصر الشيخ خليل الحكايمة. هذا بالرغم من صلابة الجماعة الليبية وقوة أطروحاتها وتميز مواقفها لاسيما خلال المرحلة الثانية من الجهاد الأفغاني إلى حين وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر فضلا عن الحضور القوي والمشاركة الفعالة لليبيين في الجهاد الأفغاني وفي العراق. فلماذا؟ هل هو التجاهل الإعلامي؟ أم هو الغموض الذي خبأه الشريط في طياته؟
الأرجح أن السبب الرئيس في ذلك راجع لكون بعض قادة الجماعة، أمثال الشيخين أبو يحيى الليبي ومواطنه أبو الليث الليبي باتوا مألوفين لعموم التيار السلفي الجهادي الذي لم يفاجأ في الإعلان، خاصة وأن السحاب سبق وأن قدمتهما أكثر من مرة في لقاءاتها كقادة فاعلين في التيار السلفي الجهادي قبل أن يتحولا، فعلا، إلى قادة في صلب تنظيم القاعدة العالمي، وهذا يؤشر على أمرين أساسيين هما:
· من المرجح أن البيعة من قبل الجماعة حقيقة واقعة منذ فترة ليست بالقصيرة، وما الشريط الجديد إلا بمثابة الإعلان الرسمي عنها.
· أن الاسم التقليدي للجماعة سيختفي إلى الأبد بعد الإعلان عن انضمامها للقاعدة، وبهذا المعنى فمن المفروض أن تتخذ لها اسما آخر كما هو الحال في العراق أو الجزائر أو مصر وهو ما لم تفعله الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا حتى الآن.
لا ريب أن الإعلان، بخلاف الحال في الجزائر، أبقى في طياته أسرارا هامة يمكن أن تحير الباحث والصحفي والمراقب والمتابع وتحول بينه وبين فهم حقيقة الإعلان، وبالتأكيد فإن ملاحظة الفوارق والبحث عن الفراغات مسائل مهمة من حيث فهم مخططات القاعدة واستراتيجياتها في العمل. لكن الملفت للانتباه في الشريط أنه تحدث عن انضمام بصيغة تشبه الاندماج التام في التنظيم الأم وليس مبايعة فقط. فماذا يعني الاندماج؟ وما هي مبرراته؟
وإجابة على ذلك يمكن القول أن الاندماج يعني ذوبان الجماعة بصورة تامة في تنظيم القاعدة بحيث يمكن بسهولة ملاحظة جزء من قياداتها في التنظيم العالمي تحت قيادة أبو اليزيد فيما الجزء الثاني من المرجح أنه سيعمل في نطاق ما يسمى بقاعدة الجهاد في بلاد المغرب الإسلامي بقيادة أبو مصعب الجزائري باعتبار ليبيا جزء من الوحدة الديمغرافية والجغرافية لمنطقة المغرب وبالتالي فمن المستبعد كلية أن تستقل الجماعة بتسمية جديدة تحمل، مثلا، اسم قاعدة الجهاد في ليبيا. لذا علينا أن ننظر، بحرص، إلى الجماعة باعتبارها:
· نخبة مؤثرة في تنظيم القاعدة ومساره واستراتيجياته خاصة وأن ما ظهر منها من قيادات غلب عليهم (1) الخبرة العريقة في المواجهات المسلحة و (2) السعة في العلم الشرعي و (3) وصلابة مواقفهم تجاه تعميم تيار الجهاد العالمي والحفاظ على نقاوة قيادته و (4) التميز في الأطروحة التنظيمية، فالجماعة، على حد علمي، لها مواقف متشددة من تعدد الجماعات الإسلامية المقاتلة في ليبيا خشية تشتيت الجهود حتى أنها تنظر بعين الشك لأية جماعة تظهر على الساحة منفردة، كما أنها تأبى، في نفس الوقت، أزيد من غيرها، تمركز المجاهدين في منطقة واحدة. ولأن تنظيم القاعدة يدرك حقيقة بأس هذه النخبة، ذات العقلية المتقدمة عن الكثير من الجماعات، فلم يتوانى الظواهري عن تقديمها بوصفها: " كوكبة من أهل السبق والفضل والجهاد والرباط وأعلام الدعوة والجهاد وقدوة الصبر والثبات من أفاضل الجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا".
· ولهذا، أيضا، يتوجب علينا النظر إلى الإعلان، الشبيه بالاندماج إن لم يكن اندماجا في الصميم، لا بوصفه ضعفا للجماعة التي يقبع أغلب قادتها ومقاتليها في السجون الليبية رفقة أقرانهم من الجماعات الأخرى بل بوصفه تحذيرا شديدا من توجه الجماعة، بحماية القاعدة، إلى المرابطة في ليبيا وبنفس الوقت الاستفادة من التواجد الليبي الكثيف في المهاجر والمنافي، الأمر الذي سيعقد مهمة الغرب في ملاحقة القاعدة كلما اتسع نطاقها الديمغرافي والجغرافي، فبالأمس كان الجزائريون واليوم الليبيون وربما غدا المغاربة الذين حيروا الباحثين والدارسين وحتى دوائر الأمن والمخابرات ممن لم يجدوا حتى الآن سببا وجيها لِأنْ يكون المغاربة بالذات الأكثر تحمسا للجهاد من بين مواطني الدول المغاربية خاصة.
لا شك، إذن، أن إشكالات كبيرة تتربص بالدول المغاربية تزداد تعقيدا يوما بعد يوم كلما نجحت القاعدة باستكمال حلقات التمدد الجغرافي والديمغرافي ابتداء من مصر وانتهاء بالمغرب الأقصى، وقد نشهد المزيد من الانخفاض في سقف الحريات العامة والفردية، والمزيد من المضايقات والاعتقالات، والمزيد من التسلط والقهر الاجتماعي بحجة ملاحقة التطرف. فلننتظر ولنراقب المشهد القادم.




القاعدة وهي تراقب حركة فتح
(2)
تعود الفلسطينيون على تلقي انتقادات قاسية من د. الظواهري في أغلب خطاباته وهو يشن هجماته على القيادات الفلسطينية كافة ابتداء من حركة فتح وانتهاء بحركة حماس، وفي كل مرة تضطر الحركتان ووسائل إعلامهما إلى الرد بعنف على مواقف الظواهري تصل إلى حد التشهير والشتائم وكيل الاتهامات من كل صوب وحدب ضده. غير أن خطاب " وحدة الصف" أراح قيادة حماس وأنصارها ومحبيها، هذه المرة، من عناء الرد وهو يركز في خاتمته على حركة فتح وغيرها من القوى العلمانية متجاهلا حماس بالكامل. فهل هي الصدفة؟ خاصة وأن الخطاب تميز عن كل الخطابات السابقة على الإطلاق، وانفرد بلغة غير معهودة من قبل القاعدة تجاه القوى العلمانية بالذات، الأمر الذي يفسر إلى حد كبير غياب حركة حماس عن مضمون الخطاب؟ وإن كان من تميز فعلا فأين يقع بالضبط؟
في تعقيبها على الخطاب أصدرت حركة فتح - إقليم رفح بغزة- بيانا نقلته وكالة "وطن برس" أعلنت فيه:" رفضها المطلق للتصريحات التي أدلى بها الظواهري" لما فيها من تطاول: " على القيادة التاريخية لحركة فتح". ووصف البيان تصريحات الظواهري بـ "النشاز"، مجددا دعم الحركة وتأييدها: " للأخوة في قيادة حركة فتح بكافة مراتبهم وأطرهم التنظيمية وللأخوة مقاتلي كتائب شهداء الأقصى"، وطالب: " كوادر وأبناء ومناصري الحركة إلى عدم الالتفات إلى مثل هذه الهرطقات الإعلامية اللامسؤولة والمشبوهة".
في الحقيقة لم نعثر على بيان رسمي من الحركة ولا على تصريحات لمصادر مسؤولة في الحركة حول ما أدلى به د. أيمن الظواهري من تصريحات بحق حركة فتح، لكن بيان إقليم رفح يمثل نموذجا تقليديا مقبولا للبناء عليه. وبالتأكيد فالظواهري ليس بغافل عما ينتظره من ردود قاسية من حركة فتح جراء تدخله في الساحة الفلسطينية ولا القاعدة أيضا، لكن السؤال هو: هل أدان الظواهري حركة فتح؟ أم حاول التقرب إليها؟ ولماذا؟ وما هي ميزات الخطاب؟
الميزة الأولى:
إذا صح التعبير فالظواهري، على غير العادة، تودد أو أشفق على حركة فتح والقوميين واليساريين والعلمانيين ولم يكفرهم أو يخونهم أو يصفهم بالمرتدين ولا بالمفرطين بل ناشدهم ولم يهاجمهم، وهذا بحد ذاته تطور غير مألوف ولا مسبوق في لغة الخطاب القاعدي الذي اعتاد، فيما يتعلق بالقوى العلمانية، التوجه إلى القيادات وليس إلى القواعد. فهو في العادة يدعو أو يطالب أو يدين أو يستنكر، لكن هذه المرة لا بد من ملاحظة العبارات المستعملة:
· " فإني أناشد كل من فيه بقية من ضمير وشرف من القوميين والعلمانيين؛
· أناشد كل من في قلبه بقية من حياة وعزة من القوميين والعلمانيين؛
· أناشد كل من في قلبه بقية حياة وعزة من أعضاء فتح وكتائب الأقصى".
لعل الظواهري، في مثل هذه المناشدات، يبدو حريصا على عدم التعميم، فهو يستثني القيادة وأولئك الذين ولغوا في المشروع الأمريكي والصهيوني وهيمنوا على حركة فتح وحولوها، بحسب قوله، إلى: " فرع من السي آي اي وقسم من الموساد"، وهو بهذا يفرق بين القيادات والقواعدوكأنه يدرك أن من بينهم من يستحقون التذكير ولا ينبغي أن يحملوا أوزار غيرهم؟ والأهم أن هذا التمييز يوحي بأن الظواهري مطلع على ما يجري من حراك وأزمات داخل فتح، وإلا فإذا كان يذكِّر بالقوميين واليساريين عامة فلماذا يختص حركة فتح وكتائب الأقصى بالاسم وتغيب كافة القوى العلمانية والإسلامية عن مجرد الذكر!؟ أليس في هذا ما يثير التساؤل؟ ويدفع إلى التعجب خاصة إذا قارنا هذا الخطاب بالخطابات السابقة!؟
الميزة الثانية:
ثمة إشارة أكثر أهمية وإدهاشا من سابقتها تتعلق بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وتبعث على الاعتقاد أكثر أن الظواهري مطلع عميقا حتى على وضع الرئيس الراحل في سنوات حصاره! فهو من جهة لم ينكر على فتح نضالها وكفاحها عبر عقود طويلة، ولكنه أنكر عليها بعدها عن "عقيدة التوحيد"، الأمر الذي انتهى بعرفات إلى أن " يبتزه أعداء الأمة ثم يقتلوه". والطريف أنه تحدث عن ابتزاز لعرفات فلم يخوِّنه ولم يكفِّره بينما وصف اكتفى بوصف الرئيس الحالي بأنه: "يعمل مخبراً لهم"! فهل كان الظواهري عالما ببواطن الأمور؟ ومتابعا لعرفات في غرف الحصار وهو يتفرغ لقراءة القرآن بكثافة في أواخر حياته؟ لولا أننا نعرف الرئيس الراحل قبل وفاته لقلنا حقا أنه من القاعدة أو على الأقل كان على صلة بالظواهري. مفارقة عجيبة ولا ريب! إلا أن تكون القاعدة قد اقتنعت بأن الرجل ندم فعلا في أواخر حياته على توقيعه اتفاقية أوسلو فأحالت أمره إلى خالقه، فلا هي توقفت عند محاسنه ولا هي شهرت بسيئاته وهذه بلا شك لغة جديدة.
الميزة الثالثة:
لا يخفى على أحد أن حركة فتح تضم خليطا أيديولوجيا غير متجانس، كما أنها تحملت وما تزال عبء الغطاء الاقتصادي والاجتماعي للغالبية الساحقة من الشعب الفلسطيني، وهو عبء أوجده وثبته تاريخيا الرئيس الراحل وهو يرعى المؤسسات وينشئها ويسهر على مصالح أغلب الفئات الاجتماعية إلى أن غدت حركة فتح تتحمل مسؤولية مجتمع أكثر مما تتحمل وزر الكفاح المسلح. وهي الآن، بعد أوسلو وعبر السلطة الفلسطينية، باتت أشبه بمورد الرزق لعشرات الآلاف من الأعضاء والموظفين لدرجة أن أحدا لا يستطيع مغادرتها خشية فقدانه لقمة العيش.
ولأول مرة نلحظ الظواهري يخاطب هذه الفئة، من العلمانيين عامة وحركة فتح خاصة، مناشدا أهلها: "أن يتصدوا لقيادتهم ... وأن يتحرروا من العبودية " والأهم من كل ذلك أن: " يثقوا بربهم الخالق الرازق". وكأنه يريد القول لأعضاء فتح أن هذه الأخيرة، وإن كانت العضوية فيها ليست تعبيرا عن أية أيديولوجيا كما هي فتح حقيقة بقدر ما ولدت كراية قتال، إلا أنها، مع ذلك، ليست قدركم وأن الثقة بالله أوجب من التمسك بلقمة العيش التي هي بيد "الخالق الرازق".
الميزة الرابعة:
إن العلمانية بجميع أطيافها، بما فيها حركة فتح نفسها، تلقت من الظواهري نصيحة في الصميم تبدو قريبة من الفرد ذاته أكثر مما هي موجهة لحركة فتح كتنظيم. فإذا كان الخطاب قد خلا، بشكل مباشر، من أية إدانة أو تكفير أو اتهام بالردة إلا أنه اختص الفرد بدعوته كي يلتفت إلى نفسه وأن: " يكتفي بما مضى من عمره بعيداً عن الإسلام" حيث: "لا ينفع الندم" فـ: "يسارع بالتوبة إلى ربه والتزام عقيدة التوحيد" خاصة بعد أن: "تبين للجميع أن الذين كانوا يقولون نتعاون مع الشيطان من أجل تحرير فلسطين قد باعوا فلسطين وذلوا للشيطان".
والحقيقة أن هذا الكلام الوارد في البندين أعلاه أقرب إلى التعاطف منه إلى أي أمر آخر. وحتى هذه اللحظة ليس لدينا أي تفسير لهذه اللغة تجاه حركة فتح، ولا عن دوافعها في هذا الظرف بالذات. وما نستشعره من الخطاب أنه يتضمن إيحاءات قوية تقول بأن القاعدة قريبة حتى من المناضلين وليس فقط من المجاهدين، وأنها تشعر بمعاناتهم وتعترف بنضالاتهم ولكن من الأولى لهم، شرعا وعقلا، أن يحرصوا على عقيدتهم ونقاء جهادهم قبل فوات الأوان، ويكتفوا بما مضى من أعمارهم بعيدا عن الإسلام. لا شك أنها رسالة فريدة من نوعها، ولا شك أنها توحي كما لو أن القاعدة تضع حركة فتح تحت المراقبة، لكن السؤال ليس إن كانت حركة فتح قد قرأت الرسالة جيدا؟ أم لا؟ بل: لماذا تراقب القاعدة حركة فتح؟